مؤسسة آل البيت ( ع )
116
مجلة تراثنا
حضارات عريقة يحملون معهم أخبار الديانات والمغيبات ، وأنهم أصحاب كتب ومدونات ، فكانوا ينظرون إليهم نظر التلميذ إلى معلمه ، ويعدوهم مصدر الثقافة الدينية والعملية ، فما عرض الإسلام على قبيلة أو عشيرة منهم إلا وهرعوا إلى مناطق اليهود يستفتونهم في قبول هذا الأمر أو رده . 1 - ومما جاء في هذا الأمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا قبيلة كندة إلى الإسلام ، فأبوا قبوله ، فأخبرهم شخص أنه سمع من اليهود أنهم قالوا : إنه سوف يظهر نبي من الحرم قد أظل زمانه ( 1 ) . وهذا الخبر دعاهم للتثبيت أكثر في الأمر ، ثم قبوله . 2 - نجد قبيلة بكاملها تذهب إلى يهود فدك لتسألها عن قبول الإسلام أو رده ( 2 ) . جاء في الإصابة : أن وفد الحيرة وكعب بن عدي أسلما على يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولما توفي الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتابوا إلا كعبا فإنه استدل على إسلامه بقوله : إني خرجت أريد المدينة فمررت براهب كنا لا نقطع أمرا دونه . . . ( 3 ) 4 - نقل ابن عباس عن حي من الأنصار كانوا أهل وثن ، أنهم كانوا يرون لليهود المجاورين لهم فضلا عليهم في العلم ، وكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ( 4 ) . إلى غير ذلك في النصوص الدالة على اعتقاد عرب شبه الجزيرة قبل الإسلام باليهود . وأنهم أهل الفضل والعلم وممن يرجع إليهم في أمر الحياة
--> ( 1 ) دلائل النبوة - لأبي نعيم - : 113 . ( 2 ) البداية والنهاية 3 / 145 ، دلائل النبوة - لأبي نعيم - : 102 . ( 3 ) الإصابة 3 / 298 . ( 4 ) الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير : 109 .